
العمل الصحفي من أكثر المهن شقاء وتعبا في بلدنا السودان. فالصحافة مهنة تعتمد على المجهود الشخصي في جمع وتحليل ونشر الأخبار والمعلومات للقراء. يلعب الصحفيون دورا مهما في المجتمع من خلال البحث عن الأخبار من مصادر مختلفة، إذ لا بدّ لكل صحفي من شبكة مصادر يعتمد عليها.
أصعب مراحل العمل الصحفي هي كتابة الأخبار وصياغتها وصيانتها، إضافة إلى كتابة المقالات والتقارير الإخبارية. كما يقوم الصحفيون بالتحقيقات الصحفية للكشف عن الحقائق والفضائح والمشكلات الاجتماعية، ويغطون الأحداث المهمة مثل الانتخابات والكوارث والمناسبات الرياضية.
الصحافة مهنة ضرورية جدا، فهي رقيبة على السلطة، تكشف الفساد والمخالفات، وتساهم في تعزيز الديمقراطية من خلال توفير منبر للرأي العام والمشاركة في النقاشات السياسية.
ومع ذلك، تواجه الصحافة تحديات كبيرة، منها الرقابة التي قد تفرضها السلطات أو الأفراد، فضلا عن التهديدات التي يتعرض لها الصحفيون بسبب عملهم.
لدي ثلاث تجارب مهنية عملت خلالها في ثلاث مدارس صحفية مختلفة:
صحيفة ألوان مع الأستاذ حسين خوجلي وأحمد عبد الوهاب، وبرفقة الزملاء محمد صادق ود الشريف.
صحيفة الأيام مع أستاذ الأجيال محجوب محمد صالح، وقد استفدت كثيرا من هذه التجربة مع الزملاء الراحل ماهر مكي، وكمال الصادق، وحسن البشاري، ووائل محجوب.
صحيفة التيار مع الأستاذ عثمان ميرغني، أطال الله في عمره، وبرفقة الزملاء خالد فتحي، بدرالدين بخيت، بهاء الدين عيسى، وأحمد خوجلي.
هذه المدارس الثلاث – ألوان، الأيام، التيار – تهتم جميعها بالصياغة المتقنة، الصدق، والتحري من صحة الأخبار.
في المقابل، انتشرت مؤخرا الصحافة الإلكترونية، خصوصا الرياضية، حيث ظهرت الأخبار الصادرة عن المنسقين الإعلاميين. لكن للأسف اتبعت هذه الصحافة نهجا جديدا يقوم على الأخبار الإنشائية الطويلة والمملة، التي يقرأها القارئ دون أن يفهم المعنى، إذ تخلو من أهم عناصر الخبر: متى؟ أين؟ كيف؟. كل التركيز بات على تكرار أسماء المسؤولين دون مبرر، مع ضعف في الصياغة وامتلاء بالأخطاء.
كلنا نخطئ، وخير الخطّائين التوابون. إن شاء الله أواصل في الحديث في حلقات قادمة.



